أرهقتني الليالي، واستبدَّ بي الضَّجَرُ
وضاقَ صدري بما ألقى، وتاهَ بي السَّمَرُ
أسيرُ دربًا طويلاً لا مآلَ لهُ ولا أثَرُ
وأكتمُ الجرحَ في صدري، ويخفُتُ لي الخبرُ
كم شكوتُ الدهرَ أوجاعي، فما أنصفَ القدرُ
والحزنُ في مقلتيَّ اليومَ مستكنٌّ مستترُ
أينَ المفرُّ لروحٍ قد أضناها السَّهرُ؟
أين السكينةُ تُحيي في الفؤادِ وتُختَصَرُ؟
أنادي الليلَ همسًا، والنجومُ لها خَفَرُ
كلُّ نجمٍ قال: صبرًا… إنما الليلُ انقضى وسَحَرُ
ضاق صدري من لياليَّ، وتكاثرت الكَدَرُ
وتهاوت في يدي آماليَ الأولى وانكسرُ
أين ذاك الحلمُ أمسى؟ أين ما كانَ ازدهرُ؟
كنتُ أبنيه صروحًا، فانثنى فيهِ الخطرُ
كلُّ بابٍ كنتُ أرجوهُ انغلقَ دونَ الأثرُ
وكلُّ دربٍ سلكتُه عادَ بي نحو الضَّررُ
لم يَبقَ في القلبِ إلا نبضُ صبرٍ يُحتَضَرُ
كلما حاولتُ نهوضًا، عادَ جُرحي وانفجرُ
غير أنَّ النورَ في صدري، وإيماني انتصرُ
إنَّ بعد العُسرِ يُسرًا، فاجتلى الليلُ واندثرُ
لعلَّ الأيامَ تمحو ما تراكمَ وانحدرُ
ولعلَّ الحزنَ يمضي مثل ظلٍّ وانكسرُ
وأرى الفجرَ الجديدَ وقد تجلّى وانتشرُ
وأعودُ اليومَ أقوى… ثابتَ العزمِ الظَّفَرُ
شكراً على تفاعلكم معنا