أُفتّشُ في زوايا الروحِ عن أملي
فلا ألقى سوى صمتٍ يُناديني
وأمضي في دروبِ العمرِ مُرتحِلًا
كأني لستُ أدري أينَ تُلقيني
أأشتاقُ الذي قد كان يسكنني؟
أم الحُلمِ الذي يومًا يُحييني؟
أأبكي طفلةً ضاعت ملامحُها
وأتركُ شيبتي تمضي وتُضنيني؟
أُحاورُ ظلّيَ المنسيَّ في وجعي
فيُخبرني بأنِّي لستُ أدريني!
وأنَّ العمرَ، مهما طالَ مُنصرِفٌ
كريحٍ عابرةٍ… لا شيء يُبقيني
فيا شوقي الذي أضنَى خواطِرَنا
تمهَّلْ… قد تعبتُ من التَّمنِّي
أنا ما عدتُ أبحثُ عن مرافئِنا
ولا أرجو الوصولَ ولا التّثنِّي
سأرضى أن أعيشَ العمرَ مُنطفئًا
وأحملُ في الضلوعِ بقايا أنَّي
فإن سألوا: لماذا الحزنُ يسكنُه؟
أقولُ: الشوقُ قد أودى بتكويني…
فما عادتْ ليَ الأيامُ تُفرِحُني
ولا ضحكاتُها تُجدي وتُغنيني
أُداعبُ الذكرى كأنّي في غفلتها
أُرمِّمُ ما تكسَّرَ من سنيني
أُخبِّئُ في الحشا وجعًا يُلازمني
كظلٍّ لا يُفارِقُهُ تأوُّني
وأزرعُ في دروبِ الصمتِ أجنحتي
لعلَّ الحلمَ يومًا سوفَ يُدنيني
ولكنّي إذا ما جئتُ أقطفُهُ
تلاشى مثلَ سرٍّ كان يُخفيني
فأدركتُ الحقيقةَ بعد غربتنا
بأنَّ الشوقَ يقتلُ من يُواسيني
فلا قلبٌ يُطيقُ البعدَ مُحتملًا
ولا روحٌ تُجاري طولَ تحزيني
سأبقى بينَ ذكرى لا تُفارقني
وبينَ واقعٍ يمضي ويُقصيني
شكراً على تفاعلكم معنا