مزقوني
بقلم المهندس محمد عبدالحميد الفودعي
مزِّقـْـتُمـوني ما انثنيتُ ولن أَهَـابا
فالريـحُ تأكلُ أضلعـي وأظـلُّ غابـا
لا تبصِرونَ الدمعَ في عيني، فأنا
عهدٌ على دربِ الكرامةِ ظلَّ بابا
انظـرْ مليًّا… كِدتُ أَهوي ربما
لكنّ قلبي ما تنازلَ أو تهابا
أنا الثباتُ على خيانتِكُمُ… وهل
يزرى الثباتُ إذا تزلزلَ أو أصابا؟
أنا التاريخُ، إن ضاقَتْ صدورُكمُ
كنتُ الصدورَ لرفعةِ الوطنِ المُهابَا
قد أبصُرُوني "خرقةً" متداعيًا
لكنّ قلبي حرَّ كالشمسِ استجابا
أنا كفنُ الشّهـيـدِ إذا صمَتَتْ
آهاتُهُ، وكنتُ للجرحِ الخطابا
وأنا قميصُ اليتيمِ حينَ ينحسِرُ
ظلُّ الكفيلِ ويختفي دفءُ القرابا
وأنا غطاءُ الفقيرِ ليلهُ بردٌ
فكنتُ من بردِ اللياليـهِ الثيـابا
مزّقتُموني لن تُكسِروني، إنّما
أنا صبرُ أمٍّ لا تملُّ ولا يُعابا
أنا رايةُ الحقِّ التي إن خفتَتْ
أصواتُها… ظلَّ اللواءُ بها شِعابا
ما كنتُ أنثني عن البلادِ، وإن
خانَ الزمانُ… بقيتُ للوطنِ الحرابا

شكراً على تفاعلكم معنا