بصيرة لا تفتش العيوب
بقلم المهندس محمد عبدالحميد الفودعي
طوبى لِمَن شَغَلَتْهُ نفسُهُ أبدًا
عن عيبِ غيرِه، لا قالَ لا وَسَما
راقبَ الضميرَ، ولم يَنسَ المآلَ غدًا
فكانَ ميزانُهُ التقوى إذا حَكَما
رأى عيوبَ الفؤادِ اليومَ فانكسرتْ
نفسٌ تُحاسِبُ نفسًا كي ترى القِيَما
فأصلحَ الخَلَلَ الخافي، وما التفتَتْ
عيناهُ يومًا لِعَورِ الناسِ مُتَّهِما
لم يَرتَقِ الناسَ من عرشِ الوصايةِ بل
سارَ التواضعُ في خُطواهُ مُلتَزِما
يعلمُ أنَّ الذي يُعلي رقابَ الورى
سقوطُهُ قادمٌ إنْ غرَّهُ السُّلَّما
ما راقبَ الناسَ إلا كي يُذكِّرَهُمْ
أنَّ السكوتَ عن الزلّاتِ قد عَظُما
وأنَّ أكرمَ خَلقِ اللهِ أوسَعُهُم
صدرًا، وأبعدُهُم عن منطقِ التُّهَما
إنَّ الذي فتّشَ الأعيانَ في زَلَلٍ
ضاعَت بصيرتُهُ، واستوحشَ الظُّلَما
يمشي ويحسبُ نفسَهُ فوقَ قِمَّتِهِ
وهوى، وما أبصرَ المأزقَ العَظِما
فالعدلُ يبدأُ من نفسٍ إذا صَلُحَتْ
صارَ المجتمعُ الآتي بها قِيَما
وابدأ بنفسِكَ إنَّ الحقَّ مَنهجُهُ
ولا تُبرِّرْ خطاياكَ التي عُلِما
واغسلْ بقلبِكَ ما لوَّثتَهُ يدُهُ
فالقلبُ أولُ بيتٍ يُعرفُ الحَرَما
ما كلُّ من وعظَ الناسَ استقامَ لهم
ولا كلُّ صوتٍ تَسامى كانَ مُلتَزِما
أخطرُ الناسِ من يُخفي رذيلتَهُ
خلفَ النصيحةِ، استعلاءً وتُهَما
طوبى لِمَن صانَ لسانًا عن أذى أحدٍ
وجفَّفَ الحقدَ في صدرٍ إذا احتَدَما
وعاشَ حرًّا، نقيَّ القلبِ مُتَّزنًا
لا يشتري المجدَ إنْ دنَّاهُ أو قَدَما
ذاك الذي إنْ مشى بينَ الورى سَلِمَتْ
منهُ القلوبُ، وكانَ الصدقُ مُلْتَزَما
شكراً على تفاعلكم معنا