على نار الألم… تُكتب الحياة
بقلم المهندس محمد عبدالحميد الفودعي
وجعي على وطني الجريحِ… على ثرى دمُهُ المسيحِ، على جبينِ الأرضِ نارٌ… وعلى جبين الشعب ريحِ.
رأيتُ دمعَ الطفل يَهْوي… وكيف يُوأَدُ حلمُهُ الحرّي قسرًا بالسلاحِ، ورأيتُ دارًا تحترقْ… وصوتَ أمٍّ تُسكتُ الأوجاعَ كي لا يُسمَعَ الصراخِ.
يا يمنُ… يا حُبَّ عمري كلّه، يا جمرةً في القلبِ لا تبلى ولا تبورُ، كم قد بذلتِ دمًا ونارًا… وكم صبرتِ على العذابِ وأنتِ صبرٌ لا يغورُ.
لكننا – رغم الجراح – نُقيمُ راياتِ العُلا، ورغم الخراب نُعيدُ للوديان خُضرةَ ما ذبلْ، ونحلمُ بالغدِ حين تشرقُ شمسُهُ… ويعودُ وجه الوطن أبهى مما كان أوّلَ حينِ نزلْ.
يا روحَنا الساكنةَ في كلِّ قِمَّة، يا صدى النداء في كل وادٍ وقريةٍ… سأظلُّ أهتفُ باسمك يا يمن، حتى يعودَ السلامُ… وتُطوى صفحاتُ المِحَنِ القَسِيّة.
يا موطِنَ التاريخِ… يا مَهدَ الحضارةِ والأصيل، لن ننسى أمجادَ الأحرارِ… مهما طالَ رَحيلُ الفجرِ عنّا. سنُبقي العهدَ ما بقيتْ أرواحُنا، ونصونُ فيكِ كلَّ جميلٍ… ما دام في الصدرِ نبضٌ يمضي ويُقاتِل.
فاسمعي يا سماءُ صرختَنا، واسمعي يا أنهارُ دمعِ المتعبين… وجعي على وطني الجريحِ… لكنه شُعلةُ أملٍ… لا تنطفي، ولا تنحني، ولا تستكين.

شكراً على تفاعلكم معنا