صمودٌ وعزيمةٌ في وجهِ الدهر
بقلم المهندس محمد عبدالحميد الفودعي
تُحاوِلُ أن تُسيطرَ فوقَ نفسي
فأَنا الطيرُ المُحلِّقُ في الأعالي بلا قيودِ
ولا تُحكِمْ – يا زمانُ – عَلَيَّ قيدًا
فإني طائرٌ أسعى لمجدٍ لا يحيدِ
أحلِّقُ في فضاءِ النورِ حرًّا
ولا أركعْ لسيفٍ ظالمٍ أو حديدِ
ولا تَملِكْ مشاعري التي
تُقاوِمُ ظلمَ دَهرِكَ والوعيدِ
وعزمي لا تُزلزِلُهُ رياحٌ
ولو عَصفتْ، فخُطايَ صبرٌ في الشديدِ
ولو حاولتَ يا دهرُ انتقاصي
فإني الصخرُ راسخُ جذرِهِ لا يستفيدِ
وصوتُ القلبِ نارٌ لا تُطفَّى
وبرقُ الروحِ في صدري يوقدُ الوجودِ
أمدُّ خُطا العزيمةِ لا أُبالي
بمَن يسعى لِهَدمي أو يَكيدِ
تظنُّ بأن ظلَّكَ صار سيفًا
على دربي، وما دربي لِعبدٍ أو قعيدِ
فإني ريحُ صُبحٍ كلَّما هبَّتْ
تُغيِّرُ وجهَ أقدارِ البعيدِ
وما تملكْ سوى وَهمٍ سرابٍ
يمرُّ كريحِ صيفٍ في الفلاةِ بلا وعيدِ
كم استكبرتَ، فانكسرتْ ظنونٌ
وكان العزمُ درعي في الحديدِ
ومن يقصِدْ انتقاصي خابَ قصدًا
وخرَّ جبينُهُ في ظلِّ كيدِ
ومن ظنَّ انحنائي يومَ صولٍ
رأى عزمي كبحرٍ في المَدودِ
أُشمّرُ للحياةِ سواعدي القوّى
وأمضي فوق أوهامِ الحسودِ
فلا قهرُ الزمانِ يَطيلُ ليلي
ولا ظُلمُ الطغاةِ يُنيلُ جودي
وسأبقى رغمَ صرخاتِ شحٍّ
طهورَ العزمِ في وجهِ الجحودِ
فإنّي شمسُ شرقٍ لا تُوارى
وإن طالَ الظلامُ على الحدودِ
وأعددتُ الرَّدى حين اعتليتَ
فصار عليكَ أثقلَ من جمودِ
ولا تظنَّ أن القهرَ يُطفئُ حُلْمي
فحُلْمي في اشتعالٍ من وقودِ
سأبقى واقفًا مهما تعالتْ
رِياحٌ من جفاءٍ أو جحودِ
فلستَ وحيدًا تملكُ الأرضَ يومًا
فإني مالكُ الفجرِ الوليدِ
وإن جئتَ تَحكُمُ في مصيري
فعلْمي أنّني الطودُ العنيدِ
أنا الشرقُ الذي لا ينطفي ضوءًا
وإن طالَ الظلامُ على الحدودِ
وسأبقى رغمَ سيفِ القهرِ بَدرًا
يعودُ مع الشروقِ إلى الخلودِ
شكراً على تفاعلكم معنا