هيبةُ الدولة الغائبة
✍️ بقلم: محمد عبدالحميد الفودعي
قصيدةٌ في وجعِ الوطن ونداءِ النهوض
قد ضاعَ مجدُك يا يَـمَنْ فتناثَــرا
وتكسَّرَ التاجُ الرفيعُ وتبعثَــرا
كانتْ لكَ الهيباتُ تمشي فوقَها
خُطَبُ الملوكِ وعِزَّةٌ لن تُكسَــرا
واليومَ أصبحَ كلُّ سيفٍ خانعٍ
يتسوَّلُ الأعداءَ يرضى المَـنْكَــرا
كمْ باعَ قومٌ أرضَهمْ بثوابِهِمْ
ورضوا المذلّةَ أنْ تُدارَ المَحْضَــرا
ضاعَ النظامُ، فلا عدالةَ حاضِرٌ
والحُكمُ أصبحَ في يدِ المتجَــرا
تُسقى الكرامةُ بالهوانِ، وإنَّما
كانت سيوفُكَ تَسحقُ المُعتدّرا
ما عادَ في ساحاتِنا نهجٌ يُرى
إلّا فسادٌ يسرقُ العزَّ الأغرّا
تاهَ الطريقُ على الرجالِ، فبعضُهمْ
باعَ الضمائرَ كي يُقيمَ المُنكَــرا
والناسُ بينَ مُهجَّرٍ ومقيَّدٍ
والصوتُ مخنوقٌ يُلملِمُ حسرَتــرا
كم أمٍّ بكتْ طفلًا يحومُ على الدُّجى
خوفًا، ونامَ على الوجيعِ مُبعثَــرا
وكمِ اليتامى في الدروبِ تمزَّقوا
يا وَيحَ قلبٍ لم يَعُدْ يَحوي صَبَــرا
يا موطنَ الأحرارِ… صاحتْ أرضُنا
الذلُّ خرَّ، فهل نُعيدُ لنا الظَّفَــرا؟
يا موطنًا كانتْ جبالُك صيحةً
تَدعو الشجاعَ لِيُسكتَ المتكبّــرا
اجمعْ شَتاتَ الناسِ واعقدْ بينهمْ
حبلَ الوفاءِ لِيَستقيمَ المُعسَــرا
فالمجدُ لا يُهدى، ولكنْ يُنتَزَعْ
مِن ساعِدٍ حرٍّ أبى أنْ يُقهَــرا
وازرعْ على القممِ الشوامخِ رايةً
تجلو الظلامَ وتستعيدُ المُعتبَــرا
نحنُ الذينَ إذا تنادينا نَدَتْ
خيلُ العلا، وارتدَّ ظلمٌ مُنكَــرا
إنا إذا اشتدَّ الزمانُ نُغيِّرٌ
وجهَ الحياةِ ونوقظُ المجدَ الفجَــرا
حتى تعودَ، يا اليمن، مُهابَةً
وتعودَ دولتُكَ التي ضلَّتْ سُرى
وتمدَّ للآتينَ من أبنائِها
دربًا يليقُ بموطنٍ ما استُعمِــرا
وترفرفَ الأعلامُ في أُفقِ العُلا
وتعودَ هيبتُكَ التي ما كُسِّــرا

شكراً على تفاعلكم معنا