مَسارُ العَزْمِ وَصَهيلُ الإصرار
بقلم المهندس محمد عبدالحميد الفودعي
**يا صاحِ إنَّ العزمَ يَنهضُ إن سَقَطْنـا
ويُوقظُ في صدورِ الناسِ نارَا
فكم من بابِ يأسٍ قد تَفَتَّحَ
لِمَن أمضى الطريقَ وما استجارَا
الإصرارُ يشقُّ الصخرَ، حتّى
يُذِلَّ المستحيلَ إذا تَحارَا
ومن سارَ الطريقَ بلا تَوَهُّم
رأى في آخرِ الدربِ النهارَا
فلا تيأسْ إذا ضاقتْ خطاكَ
فصبرُ الحرِّ يبني المستجارَا
وإن هبَّتْ رياحُ الهمِّ يومًا
فإنَّ الحلمَ يمضي لا يُبارَا
وما خابتْ جهودُ المستمسكينا
إذا شدّوا على الأيامِ إصرارَا
وإن طالَ الطريقُ على فتىً
ففي كفِّ الثباتِ لهُ انتصارَا
فكم من مُقلَةٍ بكتِ الليالي
وفي دمعِ المثابِرةِ ازدهارَا
وكم من قلبِ محزونٍ تبدّل
فصارَ بنورِ عزمتِهِ منارَا
وإن ضاقتْ صحارى العمرِ يومًا
ففي الخطواتِ ترتسمُ المسارَا
ولا يثني الفتى عثرٌ صغيرٌ
إذا جعلَ الرجاءَ لهُ شِعارَا
ولا يبقى سوى أهلِ الطموحِ
إذا دارَ الزمانُ بهمْ دوارَا
همُ قومٌ إذا اشتدَّ الظلامُ
أقاموا من سواعدِهم نهارَا
فكنْ كالطودِ لا تهوي لشيءٍ
ولا تجعلْ لشكِّ النفسِ دارَا
وسِرْ واثقًا، فإنَّ الدربَ يمضي
لمن يمضي.. ويُطفئُ كلَّ نارَا**
---
**وإن هانتْ خطوبُ الدهرِ يومًا
فإن العزمَ يكسِرُ ما استجارَا
وما نالَ العظيمَ سوى فؤادٍ
أبى إلا بلوغَ المستصارَا
إذا ما قالَ قومٌ: ذاكَ صعبٌ
تقدَّمَ من يقولُ: هنا الشطَارَا
فكم قُدِّستْ خطى من سارَ وحدَه
وصارَ بعزمهِ فردًا جهارَا
وكم من راحلٍ لاقى جراحًا
ولكنْ عادَ يصنعُها افتخارَا
فما زلنا نرى في كلِّ جيلٍ
فتًى يشقُّ في الدنيا مضارَا
هو الإصرارُ.. لا يخبو فتنًّا
ولا يرضى الهزيمةَ لو تعارَا
إذا ضاقتْ صدورُ الناسِ يومًا
ففي صدرِ المنيّةِ ألفُ بارَا
ولا تُرجى المنى إلا لحرٍّ
يرى في العزمِ مفتاحَ الديارَا
فمن ذاقَ المرارةَ دونَ وهْنٍ
تميّزَ في المواقفِ واقتدارَا
وما الدنيا سوى صبرٍ جميلٍ
يُبدِّلُ ليلَها صبحًا نضارَا
ومن حملَ الطموحَ بظهرِ صدقٍ
سقا الأيامَ من عزْمٍ غزارَا
وكم من راشدٍ خطفَتْهُ أيامٌ
فعادَ إلى الطريقِ كما الفتَى السوارَا
إذا نادى المجدُ أهلَ الهمِّ قالوا:
لبَّيكَ، استقمْ، نعلو مِعْشارَا
ولا يرضى القويُّ بسهلِ دربٍ
ففي الوعرِ ارتقى نبلُ الشعَارَا
ومن صَحِبَ الطموحَ بلا تردّد
أقامَ من الرجاءِ لهُ مزارَا**
---
**ومن جادَ الخطى رغمَ المتاعب
رأى في كلِّ أوجاعٍ ثمارَا
فما ضاقتْ على الأحرارِ أرضٌ
إذا في القلبِ سُقياهم غزارَا
وما هابوا الليالي حينَ هجّت
ففي الظلماتِ يشعلُ حرُّ نارَا
وكم من طامحٍ ذاقَ التجافي
فصار بنصلِ صبرِه مُستطارَا
ومن ربّى الأماني دونَ وهمٍ
رأى في كلِّ منعطفٍ مسارَا
ولم يقفُ الطموحُ على كسولٍ
ولا أعطى الجبانَ بهِ اعتبارَا
فمن رامَ العلا شدَّ المراقي
وصارَ على الشدائدِ مستدارَا
وإن خانَ الزمانُ فتىً ليومٍ
ففي الأيامِ ما يبني وقارَا
وما اغتمَّ الذي يمضي بثباتٍ
فإن النصرَ ينبثقُ انتصارَا
ولو طالَ الطريقُ بلا رفيقٍ
ففي عزمِ المناضلِ ألفُ جارَا
ترى الأبطالَ في لحظاتِ ضيقٍ
يُقيمونَ الحياةَ كما اختصارَا
فيا صاحِ اعقدِ الإصرارَ عقدًا
ولا تجعلْ ليأسِ النفسِ ثغارَا
وسِرْ، فالدربُ مهما شانَهُ ليلٌ
يعودُ بنورِ سعيكَ مُستدارَا
فمن جاهدْ وواجهْ وانطلقْ
يُرى في كلِّ حلمٍ مُستزارَا**
%20(jpg)%20(%D9%85%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7)%20(%D9%85%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7).jpg)
شكراً على تفاعلكم معنا