خطوات.على.درب.الفلاح.

 خطوات.على.درب.الفلاح.


 1⃣ الإيمان.بالله.تعالى.


الإيمان بالله تعالى هو الإقرار بوحدانيته وألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له ، ويستلزم الإيمان باللهتعالى : الإيمان بالملائكة والكتاب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره قال تعالى : "ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَبِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [البقرة: 2-5] .


#ثمرات_الإيمان


وللإيمان بالله تعالى ثمرات كثيرة منها :


1- تعظيم الله تعالى


2- الإقبال على الطاعة والبعد عن المعصية.


3- ثبات القلب مع الخلق ، وعدم الخوف إلا من الله


4- التعلق بالله تعالى.


5- محبة الله تعالى.


6- محبة عباد الله الصالحين


7- بغض كل ما يبغض الله تعالى.


8- الحرص على اتباع السنة


9- كثرة ذكر الله تعالى وشكره ودعائه وعبادته


10- الدخول في حفظ الله تعالى.


11- تواضع العبد للناس جميعًا.


12- استحياء العبد من الله عز وجل.


13- الفوز بالجنة ، والنجاة من النار.


14- البعد عن جميع مظاهر الشرك والرياء.


15- هدوء البال ، وسكينة النفس ، وانشراح الصدر


16- النجاة من كيد الأعداء.


17- تمييز الحق من الباطن ببصيرة الإيمان.


18- الدخول في رحمة الله تعالى


19- تبديل السيئات حسنات.


20- دحر الشيطان والتغلب على مكائده.


2⃣ الخشوع.في.الصلاة.


الخشوع في الصلاة هو روح الصلاة ولبها ، وركنها الأعظم ، فصلاة بغير خشوع كجسد بلا روح ، وأي فائدة لجسد بلا روح ؟ قال النبيصلى الله عليه وسلم : «إن الرجل لينصرف ، وما كتب له إلا عشر صلاته ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، وسدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلثها ،نصفها» [رواه أبو داود ، والنسائي وحسنه الألباني].


وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته ، لا يتم ركوعها ولا سجودها» [رواه الطبراني ، وحسنه الألباني] .


⚠️ ومما ينافي الخشوع في الصلاة :


1- ترك الجماعة : والصلاة وحده في بيته أو عمله ، فإن الصلاة مع الجماعة من أكبر الأسباب المعينة على الخشوع .


2- الصلاة : وهو يدافع الأخبثين (البول والغائط).


3- الصلاة : حال الجوع الشديد والعطش


4-  الصلاة : في الأماكن التي تكثر فيها الزخارف والنقوش .


5- رفع البصر إلى أعلى : أو الالتفات أو النظر إلى الإمام.


6- الوسوسة في الصلاة.


7- كثرة الحركة : بسبب تعديل الثياب والغطرة والعقال ، والنظر في الساعة وغير ذلك .


8- عدم تدبر الآيات المتلوة من الإمام أو من نفسه


9- عدم إحسان الوضوء.


10- سرعة الإمام في قراءه وصلاته.


11- التشويش على المصلين بنغمات الجوالات الموسيقية.


12- الفتنة بالدنيا : والانكباب عليها وشدة محبتها وتعلق القلب بها


● قال ابن مسعود رضي الله عنه : الصلاة مكيال ، فمن أوفى استوفى ، ومن طفف فقد علم ما قال الله : "وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ" [المطففين: 1] .


● وقال بعض الصحابة : يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئتهم في الصلاة ، من الطمأنينة والهدوء ، ومن وجود النعيم بها واللذة ،نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الخشوع في الصلاة.

3⃣ الإعراض.عن.اللغو


اللغو هو الباطل ، وهو يشمل الشرك وسائر المعاصي وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال ، كما قال تعالى : "وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا" [الفرقان: 72] قال ابن كثير : أي لا يحضرون الزور ، وإذا اتفق مرورهم به ؛ مروا ولم يتدنسوا منه بشيء ولهذا قال : "مَرُّوا كِرَامًا (تفسيرابن كثير).


وقال تعالى : "وَإِذَا سَمِعُوا اللغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِين" [القصص: 55].


📚 قال ابن كثير : أي لا يخالطون أهله ، ولا يعاشرونهم ، بل كما قال تعالى : "وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، "وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْأَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَأي إذا سفه عليهم سفيه وكلمهم بما لا يليق بهم الجواب عنه ، أعرضوا عنه ولم يقابلوه بمثله منالكلام القبيح ، ولا يصدر عنهم إلا كلام طيب ، ولهذا قال عنهم إنهم قالوا : "لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَأي لانريد طريق الجاهلين ولا نحبها (تفسير ابن كثير).


● قال قتادة : أتاهم ، والله ، من أمر الله ما وقفهم عن ذلك.


فالقوم شغلتهم عيوبهم عن عيوب الناس ، فاشتغلوا بإصلاح أنفسهم ، وشغلوا أوقاتهم بما يقربهم من الله ، ودار كرامته ، وأعرضوا عن الدناياوسفاسف الأمور ، واشتغلوا بالغايات الحميدة والمقاصد السنية ، ومع ذلك فإنهم لا يجاملون أهل الباطل ، ولا يجلسون في مجالسهم ، ولايكثرون سوادهم ، بل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فيعرضون عن مجالس اللهو والباطل والغناء والغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء، وينصحون أصحاب هذه المجالس ويذكرونهم بالله، وهذه هي المجاهدة الحقيقية وقد قال تعالى : "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّاللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت: 69].


4⃣ #إيتاء_الزكاة


📚 قال ابن كثير : الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا : زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية ، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتينمن الهجرة ، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة ، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة.. قالتعالى في سورة الأنعام وهي مكية "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" [الأنعام: 141] .


وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس كقوله : {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا { [الشمس: 9،10] وكقوله : {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6، 7] على أحد القولين في تفسيرها.


وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا ، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال ، فإنه من جملة زكاة النفوس ، والمؤمن الكامل هو الذي يفعل هذاوهذا ، والله أعلم.


فاحرص أخي المسلم على إخراج زكاة مالك ، في مواقيتها طيبة بها نفسك ، واعلم أن الزكاة بركة للمال ونماء له ، وتطهير وتزكية للمتزكيوالمتصدق ، وكم يدفع الله بها من الشرور والآفات والأمراض والبلايا قال تعالى : "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا" [التوبة: 103] .


واحرص كذلك ، أخي المسلم ، على زكاة نفسك وتطهيرها من الأمراض الخطيرة كالشح والحقد والحسد والبغضاء والكبر والغرور وغير ذلكمن أمراض القلوب وآفات النفوس.


5⃣ البعد.عن.الفواحش.ومقدماتها.


المفلحون وقفوا عند حدود الله، فحفظوا فروجهم من الحرام ، فلم يقعوا فيما نهاهم الله عنه من زنا أو لواط ، ولم يقربوا سوى أزواجهم ، التيأحل الله لهم ، أو ما ملكت أيمانهم من سبايا الحروب ، ومن تعاطى ما أحله الله له فلا حرج عليه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «احفظعورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» [أخرجه أحمد والحاكم ، وحسنه الألباني] .


والمفلحون يبتعدون عن مقدمات الزنا ، من النظرة الخائنة والكلمة الماجنة ، واللمسة الفاجرة ، والخطوة الماكرة .


وقد كان السلف يبالغون في غض البصر حذرًا من فتنة قال ابن مسعود ، رضي الله عنه : ما كان من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع.


وكان الربيع بن خيثم ، رحمه الله يغض بصره فمر به نسوة فأطرق أي أمال رأسه إلى صدره ، حتى ظن النسوة أنه أعمى ، فتعوذن بالله منالعمى !!


فالنظر بريد الزنا ، فهو يزرع في القلب الشهوة ، ويورث الحسرة ، فالنظرة أولها أسف ، وآخرها تلف ، فمن طاوع طرفه ، تابع حتفه


6⃣ أداء.الأمانة.والوفاء.بالعهد.


من صفات عباد الله المفلحين أنهم إذا اؤتمنوا لم يخونوا أماناتهم ، بل يؤدونها إلى أهلها ، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك تمام الوفاء ،ليس فيهم شيء من صفات المنافقين التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : «آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعدأخلف ، وإذا اؤتمن خان»[ متفق عليه ] .


● وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة)ثمحدثنا عن رفع الأمانة ، فقال : ينام الرجل نومة ، فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل المجل (لمجل: أن يكون بين الجلد واللحم ماء)كجمر دحرجته على رجلك فنفط (نفط : تورم وانتفخ) فتراه منتبرًا (منتبرًا : مرتفعًا) ليس فيه شيء» ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله. [ متفقعليه ] .


وقد أمر الله تعالى بأداء الأمانات إلى أهلها فقال : "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" [النساء: 58] .


وقال تعالى : "فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ " [البقرة: 283] .


ونهى ربنا عن خيانة الأمانة فقال : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنفال: 27].


7⃣ المحافظة.على.الصلاة.


من صفات المفلحين أنهم يحافظون على صلاتهم ، فيواظبون عليها في مواقيتها ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : سألت رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ فقال : « الصلاة على وقتها »  [الحديث متفق عليه ] .


والصلاة لها شأن عظيم في الإسلام ، ولذلك ذكرها الله تعالى مرتين في هذه الآيات التي أشارت إلى بعض صفات المفلحين ، فافتتح الآياتبها، واختتمها بها .


ومما يدل على فضلها ، وعلو شأنها قوله صلى الله عليه وسلم : «استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ علىالوضوء إلا مؤمن » [ رواه أحمد والبيهقي وصححه الألباني ] .


ومن المحافظة على الصلاة :


1- رعاية أوقاتها وحدودها.


2- إتمام أركانها  وواجباتها وكمالها .


3- الحرص على صلاة الجماعة.


4- المسارعة إليها عند وجوبها .


5- الحزن والكآبة والأسف عند فوات حق من حقوقها .


6- المحافظة على وضوئها وآداب المشي إليها وانتظارها وشغل القلب بها .


7- الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .


قال تعالى : "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " [آل عمران: 104] .


فالمفلح يدعو إلى الله عز وجل ، على بصيرة وعلم وهدى ، لا على جهل وهوى ، يتكلم إذا تحتم الكلام ، ويسكت إذا كان السكوت خيرًا ، ويأمربالمعروف ما استطاع ، وينهى عن المنكر ما استطاع ، ويصبر على ما أصابه في ذات الله تعالى كما قال سبحانه : "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَبِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] ، وقال تعالى : "وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [لقمان: 17] .


● وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الدين النصيحة» قالوا : لمن ؟ قال : «لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم» [ رواه مسلم ] .


● وقال صلى الله عليه وسلم : «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان» [ متفق عليه ].


8⃣ تقوى.الله.عز.وجل.


● قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [آل عمران: 130] .


● وقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [آل عمران: 200] .


● وقال تعالى : "قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة: 100] .


● وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال : «تقوى الله ، وحسنالخلق» [ رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح غريب ، وحسنه الألباني ] .


● قال القشيري : فالتقوى جماع الخيرات ، وحقيقة الاتقاء : التحرز بطاعة الله من عقوبته ، وأصل التقوى اتقاء الشرك ، ثم بعد ذلك اتقاءالمعاصي والسيئات ، ثم بعد ذلك اتقاء الشبهات ، ثم بعد ذلك ترك الفضلات


● وقال سهل بن عبد الله : من أراد أن تصح له التقوى ، فليترك الذنوب كلها .


● وقال الإمام ابن رجب : وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه ، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين مايخشاه من ربه ، من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك ، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه .


#ثمرات_التقوى


للتقوى ثمرات عديدة كشفت عنها آيات الكتاب العزيز منها : القرب من الله تعالى يوم القيامة ، مع التمتع باللقاء والرؤية ، والأمن والمنزلةالرفيعة ، والقبول وعدم الرد ، وحصول الفلاح ، والبشارة بالمحبة ، والتزكية بالكرامة ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، وإصلاح العمل ،ومغفرة الذنوب ، وعظم الأجر ، وحسن العاقبة ، والتوفيق للعلم ، والبشرى بالعون والنصرة ، وتيسير الأمور ، والخروج من الغم والهم والمحنة ،والرزق الواسع دون عناء أو مشقة ، وغير ذلك من الثمرات.


9⃣ #الـتـوبـة


قال تعالى : "وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور: 31] .


وقال تعالى : "فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ "  [القصص: 67] .


📚 قال ابن القيم رحمه الله : ومنزل التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها ، فلا يفارقه العبد السالك ، ولا يزال فيه إلى الممات ، وإن ارتحلإلى منزل آخر ارتحل به ، واستصحبه معه ونزل به ، فالتوبة هي بداية العبد ونهايته ، وحاجته إليها في النهاية ضرورية ، كما أن حاجته إليهافي البداية كذلك ، وقد قال الله تعالى : "وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور: 31] وهذه الآية في سورة مدنية خاطب اللهبها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم ، وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ، ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه ، وأتىبأداة "لعلالمشعرة بالترجي ، إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح ، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون جعلنا الله منهم (مدارجالسالكين) .


🔟 الإخلاص.واتباع.السنة.


أما دليل الإخلاص فقوله تعالى : "فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [الروم: 38] .


وأما دليل اتباع السنة فقوله تعالى : "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْبِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُوَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [الأعراف: 157] .


والإخلاص ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم #شرطان لازمان لقبول أي عمل من أعمال الطاعة ، قال تعالى : "فَمَنْ كَانَ يَرْجُولِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا" [الكهف: 110] .


وقال تعالى : "وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" [الفرقان: 23] وهي الأعمال التي كانت على  غير السنة، أو أريد بها غيروجه الله .


وقال تعالى : "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" [تبارك: 2] .


● قال الفضيل بن عياض : هو أخلصه وأصوبهقالوا : يا أبا عليما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًالم يقبل ، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل ، حتى يكون خالصًا صوابًا ، والخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة ، ثمقرأ قوله تعالى :   "فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا" [الكهف: 110]. 


 

1⃣1⃣ الانقياد لحكم الله ورسوله 


من صفات المفلحين  الانقياد لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [النور: 51] .


وهذا هو عنوان الفوز يوم القيامة ، ولذا قال بعدها : "وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" [النور: 52] .


وهذا الانقياد لحكم الله ورسوله هو الفارق بين المؤمنين والمنافقين قال تعالى : "وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْبَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ" [النور: 47-49] .


فالمؤمن هو الذي يقبل حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بلا تردد ولا ضيق ولا تبرم بل يكون راضيًا به منشرحًا به صدره كما قال تعالى : "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء: 65] .


📚 قال ابن القيم : فأقسم سبحانه بأجل مقسم به ، وهو نفسه ، عز وجل ، على أنه لا يثبت لهم الإيمان ولا يكونون من أهله حتى يحكموارسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب الدين .


ولم يقتصر على هذا حتى ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه ، حيث لا يجدون في أنفسهم حرجًا ، وهو الضيق والحصر ، من حكمه ، بليقبلوا حكمه بالانشراح ، ويقابلوه بالتسليم ، لا أنهم يأخذونه على إغماض ، ويشربونه على قذى ، فإن هذا مناف للإيمان ، بل لا بد أن يكونأخذه بقبول ورضا وانشراح صدر.. 


ثم لم يقتصر سبحانه على ذلك حتى ضم إليه قوله تعالى : "وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًافذكر الفعل مؤكدًا بمصدره القائم مقام ذكره مرتين ، وهوالتسليم والخضوع له والانقياد لما حكم به طوعًا ورضا ، وتسليمًا لا قهرًا ومصابرة ، كما يسلم المقهور لمن قهره كرهًا بل تسليم عبد مطيع لمولاهوسيده الذي هو أحب شيء إليه ، يعلم أن سعادته وفلاحه في تسليمه إليه ، ويعلم بأنه أولى به من نفسه ، وأبر به منها ، وأقدر على تخليصها.


فمتى علم العبد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم واستسلم له وسلم إليه : انقادت له كل علة في قلبه ، ورأى ألا سعادة له إلا بهذاالتسليم والانقياد (زاد المهاجر إلى ربه).


2⃣1⃣ فعل.الخير.والعمل.الصالح.


من صفات عباد الله المفلحين أنهم يداومون على فعل الخير و العمل الصالح ، ويجتهدون في ذلك أشد الاجتهاد قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [الحج: 77] .


وقال تعالى : "فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ " [القصص: 67] .


فلا بد أن يطرق المسلم أبواب العمل الصالح ، ويؤثر مرضاة الله عز وجل ، في كل وقت ، فيكون له حظ من الصلاة ، فيجتهد في إيقاعها علىأكمل الوجوه ، ويبادر إليها في أول الوقت ، ويجتهد ألا تفوته مع الجماعة.


ويكون له حظ في باب الصيام فيجتهد أن يصوم رمضان على الوجه المطلوب ، ثم يجتهد في صيام النوافل ولا يتركها .


ويكون له حظ من العلم الشرعي ، فيعلم ، ويرشد الطالب ، ويعلم الجاهل .


ويكون له حظ من قراءة القرآن ، وجمع القلب على تدبره ، وتفهم معانيه وأحكامه .


ويكون له حظ من الذكر والدعاء ولزوم الأذكار المطلقة والمقيدة .


ويكون له حظ في مساعدة الخلق بجاهه أو بنفسه أو ببدنه ، فيغيث الملهوف ، ويعطي السائل والمحروم .


ويكون له حظ في زيارة المرضى وتشييع الجنائز وزيارة القبور فإن ذلك يدعو إلى كسر صولة الكبر في النفس ، ويدعو إلى الزهد في الدنياوطلب الآخرة .


ويكون له حظ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله عز وجل ، والصبر على أذى الناس ، واحتساب الأجر في ذلك عند اللهتعالى وبالجملة يكون له حظ في جميع أبواب الطاعات وفعل الخيرات كما كان الصديق رضوان الله تعالى عنه يفعل فعن أبي هريرة رضيالله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أصبح منكم اليوم صائمًا ؟»


قال أبو بكر رضي الله عنه أنا , قال : «فن تبع منكم اليوم جنازة ؟»


قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، قال : «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا ؟»


قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، قال : «فمن عاد منكم اليوم مريضًا ؟»


قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة» [ رواه مسلم ].



3⃣1⃣ كثرة.ذكر.الله.عز.وجل.tt


من صفات أهل الفلاح كثرة ذكر الله عز وجل لقوله تعالى : "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًالَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " [الجمعة: 10] .


وذكر الله تعالى هو الغنيمة الباردة التي توصل إلى الجنة بغير تعب ولا مشقة ، بل إن أهل ذكر الله عز وجل ، يشعرون بلذة ومتعة وهم فيحال الذكر ، لا يشعر بها صاحب الوتر والقينة مع وتره وقينته ! ولذلك كان أحد السلف يقول : لو يعلم الملوك ما نحن عليه من النعيم واللذةلجالدونا عليها بالسيوف !


قال تعالى : "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " [الرعد: 28] .


وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت» [ رواه البخاري ] .


وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «سبق المفردون» قالوا : وما المفردون يا رسول اللهقال : «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» [ رواه مسلم ] .


وعن عبد الله بن بسر ، رضي الله عنه ، أن رجلاً قال : يا رسول الله ! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ، فأخبرني بشيء أتشبث به ، قال : «لايزال لسانك رطبًا من ذكر الله» [ رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح ] .


وانظر أخي إلى قوله صلى الله عليه وسلم : «من قال : سبحان الله وبحمده ؛ غرست له نخلة في الجنة» [ رواه الترمذي وحسنه ] تعرف كمنحن مضيعون نسأل الله العفو والعافية .


شكا رجل إلى الحسن قساوة قلبه فقال له : ادنه من الذكر .


بذكر الله ترتاح القلوب    

ودنيانا بذكراه تطيب


وفي مجلس الذكر تنزل الرحمة ، وتغشى السكينة ، وتحف الملائكة ، ويذكر الله أهلها فيمن عنده ، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، فر بمارحم معهم من جلس إليهم وإن كان مذنبًا.




4⃣1⃣  #الثبـات


من صفات أهل  الفلاح الثبات عند مواجهة المحن والشدائد ، قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ "  [الأنفال: 45] .


فلا بد من الثبات على دين الله عز وجل ، ولا بد من الثبات على العقيدة الصحيحة والمبدأ القويم ، ولا بد من الثبات في المواقف الكبرى التيتبين الصادق من المتذبذب .


وللثبات أسباب منها  الإيمان بالله ، عز وجل ، كما قال تعالى : "يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِوَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ " [إبراهيم: 27] .


ومن أسباب الثبات : القيام بنصر الله ، عز وجل ، وذلك بالتمسك بالكتاب والسنة ، والذب عنهما وعن أهلهما ، ونشرالإسلام ، والدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومقارعة أهل الباطل بالحجة والبرهان أو بالسيفوالسنان ، قال تعالى : "إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" [محمد: 7] .


ومن أسباب الثبات : الثقة بنصر الله تعالى للمؤمنين الصابرين المجاهدين ، وانظر إلى ثبات موسى عليه السلام حينما طاردهفرعون وجنوده بغيًا وعنادًا "فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ" [الشعراء: 61] البحر من أمامنا وفرعون وجنوده خلفنا فلاسبيل إلى الخلاص : 


"قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ" [الشعراء: 62] فثبت على الحق ووثق بنصر الله عز وجل ولم يتزلزل قلبه كما حصل لبنى إسرائيل فجاءهنصر الله عز وجل : "فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَامُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" [الشعراء: 63-68] .



5⃣1⃣ #الولاء_والبراء


من صفات عباد الله المفلحين الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين قال تعالى : "لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَوَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَاالْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [المجادلة: 22] .


📚 قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : الولاء والبراء معناه : محبة المؤمنين وموالاتهم ، وبغض الكافرين ومعاداتهموالبراءة منهم ومن دينهم هذا هو الولاء والبراء كما قال الله سبحانه في سورة الممتحنة : "قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْقَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ " [الممتحنة: 4] .


وليس معنى بغضهم وعداوتهم أن تظلمهم ، أو تتعدى عليهم إذا لم يكونوا محاربين ، وإنما معناه أن تبغضهم في قلبك وتعاديهم بقلبك ، ولايكونوا أصحابًا لك ، لكن لا  تؤذيهم ولا تضرهم ولا تظلمهم ، فإذا سلموا ترد عليهم السلام ، وتنصحهم وتوجههم إلى الخير ، كما قال الله عزوجل : "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ" [العنكبوت: 46] .


وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وهكذا غيرهم من الكفار الذين لهم أمان أو عهد أو ذمة ، لكن من ظلم منهم يجازي على ظلمه ، وإلافالمشروع للمؤمن الجدال بالتي هي أحسن مع المسلمين والكفار، مع بغضهم في الله ، للآية الكريمة السابقة ، ولقوله سبحانه : "ادْعُ إِلَىسَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " [النحل: 125] .


فلا يتعدى عليهم ، ولا يظلمهم مع بغضهم ومعاداتهم في الله ، ويشرع له أن يدعوهم إلى الله ، ويعلمهم ويرشدهم إلى الحق ، لعل الله يهديهمبأسبابه إلى طريق الصواب ، ولا مانع من الصدقة عليهم والإحسان إليهم ، لقول الله عز وجل : "لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِوَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة: 8] .


ولما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله عنهما أن تصل أمها وهي كافرة في حالالهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة عام الحديبية (مجموع فتاوى سماحة الشيخ).



 خالد أبو صالح / موقع الكلم الطيب


المبدعون في عالم النحت والتصميم الداخلي
بواسطة : المبدعون في عالم النحت والتصميم الداخلي
مرحبًا بكم في صفحة "المبدعون في عالم النحت والتصميم الداخلي" ✨📍 هنا يجتمع أهل الذوق والفن، وهنا تُولد الأفكار الخلّاقة التي تتحوّل إلى تحفٍ تسرّ الناظرين! نحت، زخرفة، تصاميم داخلية، لمسات معمارية فريدة… كل هذا وأكثر في فضائنا الإبداعي. 🎯 هدفنا: دعم وتمكين المبدعين في مجال النحت والتصميم عرض أبرز الأعمال والابتكارات تبادل الخبرات والنصائح الفنية إنشاء مجتمع يقدّر الفن الأصيل والجمال الراقي 💬 شاركونا أعمالكم، 🤝 تفا9 جزءًا من مجتمع يعشق الجمال ويصنعه بيده. مرحبًا بكم بيننا… فأنتم الإبداع بعينه. #نحت #تصميم_داخلي #فن #ديكور #المبدعون #زخرفة #إبداع
تعليقات