التذكرة.في.شكر.النعم.

 التذكرة.في.شكر.النعم.


1⃣ #نعمة_الإسلام


إن أجل نعم الله على الإطلاق هي نعمة الدخول في هذا الدين ، وأن تُصبح مسلمًا تنتسب إلى هذه الأمة المحمدية ، وأنك رضيت بالله ربًاوبالإسلام دينًا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، رسولا ونبيا.


هذه أم النعم ، وبغيرها فإنه لا فلاح ولاسعادة في الدنيا ولا في الآخرة .


ومن المعلوم أن الله لا يقبل عمل عامل إلا بشرط الإسلام ، قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ  [آل عمران: 19] وقال تعالى : ﴿ وَمَنْيَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ  [آل عمران: 85] .


نعم إن مصير غير المسلم الخسارة في الآخرة ، وهي الخلود في نار جهنموالعياذ باللهلا يخرج منها أبدًا .


فهل تذكرتأخي المؤمنهذه النعمة ! وكيف فضلك الله على كثير من خلقه، وكتب لك النجاةإن شاء الله ؟!


هل فكرتأخي المؤمن – في مصير ذلك الغثاء من الكفار ؟ وكيف ستكون حالهم إذا دخلوا اللحود ، وأطبقت عليهم، إنها النار يُعرضونعليها غدوا وعشيًا ؟!


وهل هذا يكفيهم ؟ لا إن نارًا تلظى تنتظرهم يوم يخرجون من قبورهم، لتكون مأواهم وبئس المصير، بئس الحياة والله ، وبئس الممات ، وبئسالمآب !!


هم وغم في الدنيا ، ونار وضيق في اللحود ، وأخيرًا استقرار بلا موت في نار جهنم التي لا يذوقون فيها بردًا ولا  شرابًا إلا حميمًا وغساقا .


قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءًوِفَاقًا  [النبأ: 21-26] ، نعم إنه جزاء كفرهم وتكذيبهم في الدنيا .


فهل حمدت الله أخي المؤمن على نعمة الإسلام والتي بها سيكتب لك – إن شاء اللهالنجاة من النيران حقًا


إنها أم النعم !!


الحمد لله على نعمة الإسلام


2⃣ #نعمة_الإيمان


إنها المرتبة الثانية بعد الإسلام


وإنني في هذه الأسطر أخاطبك أنت يا من رفعك الله عن غيرك درجة ، وأصبحت أكثر إيمانًا بالله ، وخوفًا منه، ورجاء فيه ، وتوكلاً عليه.


يا من تركت الكثير من شهواتك لله ، وخوفًا منه واستبدلت بمعاصيك طاعات لله ، وأصبحت في ركاب أهل الإيمان ، وظهرت عليك سماتهموتخلقت بأخلاقهم ، وملأت قلبك قرآنا وتذكرة ، وخشية وحبًا وطردت قران الشيطان والهوى .


هل علمت ماذا قال الله عن هؤلاء القوم ؟


وماذا أعد الله لهم ؟


سأسوق لكأخي المؤمنما قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ  [البينة: 7] .


وقال عنهم : ﴿ يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ  [المجادلة: 11] .


وقال فيما أعده لهم في الآخرة ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [الكهف: 107، 108] .


﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا  [العنكبوت: 58] .


أين هذه الدرجات من تلك الدركات ؟


هنا جنات خالدين فيها ، وهناك نار جهنم خالدين فيها ، هنا روح وريحان ، وجنة نعيم ، وهناك سلاسل وأغلال وسعير وسقر ، هنا ما لا عينرأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .


وذلك من النعيم.


وهناك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر من الجحيم وأصناف العذاب .


#أخي_المؤمن :


وبعد هل شكرنا الله على نعمة الإيمان ؟ وهل  شكرنا الله على اصطفائنا بهذه النعمة ؟ وأن هدانا للإيمان بفضله وكرمه !! والذي أعاننا علىترك كثير من المعاصي والآثام التي لا يزال كثير من الناس مُصرين عليها ، وأعطانا ووهبنا إيمانًا يمنعنا من الوقوع في الشرك والكبائر .


أتراك أخي المؤمن تظن أنك صاحب الفضل في هدايتك واستقامتك وعلمك ، احذر كل الحذر ؛ واعلم أن الله هو الذي منّ عليك بهذا كله ،  وإلافأنت عبد ضعيف مسكين ، لا تملك من أمرك شيئًا ، هل علمت فضل الله عليك ؟ وهل تذكرته جيدًا ؟


وهل شكرت الله على هذه النعمة ؟ أم لا تزال كثرة الأعمال تنسيك شكرها !!


الحمد لله على نعمة الإيمان


3⃣ نعمة الأخوة والصحبة الحسنة


قال الله تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  [الحجرات: 10] .


وهذه كذلك أوجهها لك أنت أيها - الأخ المؤمن - هل علمت ما أعد الله للمتحابين فيه والمتزاورين فيه ؟ قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالىيقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي». 


«المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» .


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سبعة يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلهذكر منهم رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه» .


إنها نعمة عظيمة حقًا تستحق الشكر منك ، هل شكرت الله يوما على من هم حولك من المؤمنين ، والذي كان لهم الفضل بعد الله في هدايتكواستقامتك ؟!


وبفضل الله ثم بفضل هؤلاء الجلساء الصالحين نلت تلك المراتب العالية ، أليست هذه نعمة تستحق الشكر ؟!


كم كنت تغفل فيذكرونك ! وكم كنت تُخطئ فيوجهونك ! وكم اكتسبت منهم خُلقًا وعلمًا وتوجيهًا ! كم لهؤلاء الجلساء الصالحين من إفضالعليك !!


تصور نفسك - أخي المؤمن - لو كنت وحدك  لا تُجالس الأخيار ولا تُصاحبهم ، هل ستفوز بما أعده الله لهم ؟ وكيف ستكون حالك إذا كنتمنطويًا على نفسك في بيتك لا يعرفك أحد ولا يستفيد منك أحد ؟أما علمت أن الذئب يأكل من الغنم القاصية ! وكم هم الذين استذلهمالشيطان بسبب بعدهم عن مجالس الذكر وصحبة الأخيار !! ثم كان مصيرهم في النهاية مؤلمًا !


فلنعرف قدر هذه النعمة ، ولنحرص عليها كما قال ربنا - تبارك وتعالى : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُوَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا  [الكهف: 28] .


الحمد لله على نعمة الأخوة في الله


4⃣ #نعمة_البصر


إن الحديث عن آيات الله فيك - أيها الإنسان - يثير في النفس رعدة ، ويؤجج في القلب العظمة والإيمان ، وليس المقام هنا مقام التفصيل فيالإعجاز ! ولكن كما ذكرنا وقفات وذكرى .


#أخي_المؤمن :


أنت تنظر بعينيك فتبصر الكون والخلق ، وتقضي حوائجك بواسطة هاتين العينين ، وهما كل يوم تأخذان قسطًا من الراحة فتغمضهما وتنام ،ثم تقوم في الصباح ، وتنطلق إلى ما تُريد ، وكل يوم وأنت في هذه الحال ، فهل تتذكر كل يوم هذه النعمة الجليلة !!


فإذا قلت : نسيت أو لهوت ، فليكن لك عبرة في غيرك من الذين حرمهم الله هذه النعمة.


قف واسألهم عن أحوالهم و كيف يقضون حوائجهم؟ عند ذلك ستحمد الله تعالىأن فضلك على كثير من خلقه .


وقصص هؤلاء الذين حرمهم الله نعمة البصر كثيرة ومحزنة :


كنت يومًا  من الأيام خارجًا من الجامعة ، والمعروف أنها في جنوب مكة ووجدت عند بوابتها رجلاً كفيفًا واقفًا على الرصيف ، ترددت فيالذهاب إليه لأنني كنت مستعجلاً ، ثم حزنت عليه فرجعت له .


وسألته أين تريد ؟


قال أريد الأحوال المدنية يا ولدي ، وهي في شمال مكة .


قلت له : هل تعلم أين أنت الآن ؟


فقال  – بكل أسى وحزن - : لا .


قلت له : إنك بجانب بوابة الجامعة في جنوب مكة والأحوال المدنية شمالاً ، ثم أطرق قليلاً ، وقال يا ولدي : أنا منذ الصباح وأنا أسير علىقدميوسكتلم أرد أن أكثر عليه السؤال ، وأستفسر عمن أشار إليه بهذا المكان وأنه هو المكان الذي يريده حتى لا أزيده من حزنهفالأشرار كثيرون .


أركبته معي في السيارة وقلت أسأله : كيف يقضي أمور حياته ، وهل له ولد يستوصي به أم لا ؟ فعندما سألته قال : لي خمس من البناتصغار في السن ، وزوجة ونسكن في حي أسماه لي بعيدا عن المواصلات .


واستمر يتحدث ، ويقول المشكلة التي أتعب منها كثيرًا هي مشكلة هؤلاء البنات ، ففي أحيان كثيرة تمرض إحداهن في آخر الليل ، فأقومعلى صياحها ، وأحاول أن أتعرف على ما أصابها وأسأل زوجتي ما بها، ما الذي حصل لها ؟


فلا تجيبني إلا بالبكاء ، ثم أحاول أن ألبس ملابسي وأخرج من البيت لأذهب بها إلى المستشفى ، فأقول لزوجتي ابقي أنت ، وسأخرج إلىجاري وأوقظه ، ثم أخرج وأتحسس المكان ، وأضع يدي على الحائط وأمضي حتى أصل إلى باب جاري ، فأقرع الباب قرعًا شديدًا حتىأوقظه ، فأقول له تعال-  جزاك الله خيرًا - واذهب بابنتي إلى المستشفى فيذهب ثم صمت عن الكلام .


الله أكبر - أخي المؤمن - أي نعمة هذه التي نحن فيها !! ثم أوصلته إلى المكان الذي يريده .


فخرج من السيارة يتحسس من حائط إلى حائط ، ويقدم خطوة ويؤخر أخرى ، خوفًا من السيارات وخوفًا من السقوط والتعثر في الطريق .


حقًا إنها من النعم الجليلة !! وحقًا إننا في غفلة عن شكرها !! فلتلهج أخي المؤمن الألسنة بحمد الله على هذه النعم لعل الله يديمها علينا .


ولتكفها عما حرم الله من النظر فيما لا يجوز النظر إليه، قال  تعالى : ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ  [النور: 30] وتصونها وترعاهاوتؤدي شكرها ، وتُعملها فيما خلقت له قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾  [الإسراء: 36] .


الحمد لله على نعمة البصر


5⃣ #نعمة_السمع


هل تعلم – أخي الحبيب - أن الذي يُولد أصم يُصاب بالبكم ، بمعنى أن السمع يترتب عليه الكلام ، فمن لا يسمع من مولده لا يتكلم .


إن نعمة السمع ليست بعيده في عظمتها عن أخواتها ، نسمع بها من يخاطبنا نسمع بها آيات ربنا


وحديث رسولنا صلى الله عليه وسلم نرد بالإجابة سرعان ما نسمع النداء ، ونردد خلف الأذان للصلوات ، ونختم بالدعاء ، نقول : آمين ، بعدقول الإمام في الصلاة ولا الضالين ، ونسلم على من يرد علينا السلام .


تصور - أخي المؤمن - لو أنك حُرمت هذه النعمة كيف ستقضي حياتك، وكيف يُخاطبك الناس ، وكيف تجيبهم، ستبقى محرومًا من الكثير منالفضائل ، يا ترى كيف ستكون حالك والناس ينادون بأعلى أصواتهم يسعون خلفك يحذرونك من أمر وأنت تسير على قدميك ولا تشعر ولاتسمع شيئًا ؟!


كيف ستكون حالك إذا سلم الإمام من الصلاة ولم تسمع إلا ببصرك تلمح الناس لووا أعناقهم ، فعرفت أن الإمام انتهى من صلاته ؟!


كيف ستكون حالك إذا أذن المؤذن للصلاة ، ومن حولك يرددون خلفه ، ولاتسمع ولاترى إلا تحرك شفاههم ، ولا تدري ما الأمر ؟!


كيف ستكون حالك إذا الناس حضروا لسماع محاضرة قيمة مهمة وأنت تأتي لتجلس فقط لتعمك رحمة وسكينة ترجوها مع القوم فقط ؟!


إنها لحياة حقًا صعبة !!


فالحمد لله - أخي المؤمن - على هذه النعمة التي منّ الله بها عليك ، واصطفاك عن سائر الناس .


وإياك - أخي المؤمن - أن تستخدم نعمة السمع فيما حرم الله من سماع غيبة أو نميمة أو مكاء أو تصدية أو غناء محرم .


ولنحفظ هذه النعمة ، ونؤدي شكرها على الوجه الذي يرضي خالقها، فنحن مسئولون عما نسمع .


قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا  [الإسراء: 36] ولنحذر أن نكون  ممن قال الله فيهم ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْفِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللهِوَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ  [الأحقاف: 26] .


الحمد لله على نعمة السمع



6⃣ #نعمة_العقل


وهذه رائدة النعم : كيف ! وقد فضلنا الله على جميع مخلوقاته بهذا العقل ؛ فلولاه لأصبح الإنسان كالأنعام !!


#أخي_المؤمن : إن  زيارة واحدة لأحد مستشفيات الأمراض العقلية يمكن أن تذكرك بفضلك على من سواك ، وبفضل الله عليك ، بأن أكرمكووهبك عقلاً تشق طريق حياتك به ، فيقودك لجلب الخير ودفع الشر .


هل فكرت – أخي المؤمن - في هذه النعمة وكيف لو سلبت منك ؟!


إن الرجل سيلعب به الصبيان في الشوارع ويشق  طريقه إلى حيث لا يدري ، يهيم على وجهه في الطرقات ، ينظر الناس إليه .


وفي النهاية يسقط في حفرة أو يهوي في منزلق ، أوتدهسه سيارة ، أو ييسر الله له من يحمله - ولو بالحديد - ويلقي به في أحد المستشفياتإلى أن يُفارق الحياة أويكتب الله له الشفاء .


#أخي_المؤمن : هل عرفنا فضل الله علينا بأن جعلنا أسوياء ؛ ووهبنا كل هذه النعم ؟أما تستحق منا أن نشكرها ؟فلنقف الآن عن القراءة، ولنحمد الله ، ونُثني عليه ، ونسأله أن يزيدنا من نعمه ، ويحفظها علينا .


وها أنا أعود معك أخي المؤمن لأذكرك وأحذرك من التفكير بهذا العقل فيما يُغضب الله عليك ، أو تسخيره في التفكير في سفساف الأمور .


بل يجب عليك أن تشغله وتسخره دائمًا فيما يرضي خالقك عنك ، والتفكير في دعوة الناس إلى الخير ، والتفكير فيما يصلحهم ويعود عليهمبالخير ، والذب عن هذا الدين ، والتفكر في مخلوقات الله تبارك وتعالى .


قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الليْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ  [آل عمران: 190] .


الحمد لله على نعمة العقل



7⃣ #نعمة_اللسان


إن نعمة الحديث والكلام هي - أيضًا - ليست ببعيدة في عظمتها عن أخواتها من النعم .


فهل علمت أن الخرس مرض يُصيب اللسان فيُقعده عن وظيفته ، ويعطله عن أداء مهمته ؟!


#أخي_المؤمن : هل وقفت يومًا تُخاطب إنسانًا حرم نعمة الكلام ، وكتب عليه الخرس ؟هل يمكن أن تفهم منه كل ما يريد ؟!


إنها إشارات يوميء بها ، وأنصاف أحرف تخرج لا يعرفها أحد إلا من كان معايشًا له ، عليمًا بلغته .


كيف سيكون تعامل هذا المسكين داخل هذا المجتمع الضخم ؟!


تصور نفسك - أخي المؤمن - لو صمت عن الكلام يومًا كاملاً لا تتكلم فيه ولا كلمة واحدة !!


هل يكون ذلك في استطاعتك ؟


فكيف بمن كان عمره كله يقضيه لا يتكلم ؟ الحمد لله الذي فضلنا على كثير ممن خلق .


وحقًا : إننا ننسى كثيرًا من نعم الله علينا ، وإن كثيرًا من الناس - وللأسف الشديد - قد سخروا هذه النعمة في معصية الله فخرجت الغيبةوالنميمة ، والكلام الفاحش والكذب والافتراء مع علمهم بقول الله تعالى : ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًافَكَرِهْتُمُوهُ  [الحجرات: 12] .


وقول الله تعالى : ﴿ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ  [القلم: 11] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة قتات» (أخرجه البخاري ومسلم ،والقتات : النمام) .


وحديث عبد الله بن عباس  – رضي الله عنه - قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال : «أما إنهما ليُعذبان وما يُعذبان فيكبير ، ثم قال : بلى ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله» وفي رواية «لا يستبرئ» .


والذي بسببه تتفكك الأسر ، وتضطرب المجتمعات ، ويتصدع البناء ، ويحل مكان الحب : الحسد والشحناء والتناحر ، وأخص بالذكر هؤلاءالذين يلقون بالكلمة من سخط الله لايلقون لها بالاً فتهوى بهم في جهنم سبعين خريفًا كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .


ولنعلم قول الله تعالى : ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12] .


فكيف بهذه النعمة تصرف في غير ما أراد الله !!


ولتستغل في نشر الخير والقرآن والسنة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وفي التسبيح والتهليل ، والتحميد ، فكل تهليلة صدقة ، وكلتحميدة صدقة ، قبل أن تختم على هذه الألسن فلا تتكلم أبدًا إلا حين تُستشهد قال تعالى : ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ  [النور : 24] .


الحمد لله على نعمة اللسان الذاكر الشاكر


8⃣ #نعمة_اليدين


يا لها من نعمة عظيمة ، بها نأكل وبها نشرب ، وبها نكتب ، وبها نحمل ، وبها نضع ، وبها نميط الأذى عن أنفسنا ، وبها نتجمل ، وبها نسترعوراتنا ، وبها نحمل فلذات أكبادنا ، وبها نُكبر في صلواتنا ، وبها نُصافح إخواننا ، وبها نقود مراكبنا ، وبها نتصدق من أموالنا .


وعليها نتكئ إذا زلت أقدامنا


#إخوة_الإيمان ، هذه بعض وظائف أيدينا ، والتي نقوم بها ليلاً ونهارًا ، ولم يقف أحدنا مع نفسه ، ولو وقفة واحدة ، ليشكر الله على هذهالنعمة ، والتي بغيرها يُصبح الإنسان فاقدًا جزءًا كبيراً من حياته .


وهذه قصة رجل قصها علينا أحد الإخوة ممن شهدوا تلك الحادثة ـ يقول : كنا في أحد المساجد في مجلس علم بعد صلاة المغرب ؛ وإذ برجلينظر إلينا من خلال زجاج النافذة من خارج المسجد ، فرأيناه يرفع رأسه ويخفضه ، ولا نسمع كلامه ، وكأنه ينادينا .


فقال الشيخ : اذهب يا فلان لهذا خارج المسجد ، وانظر ما شأنه ، قال : فذهبت إلى هذا الرجل ، وفتحت باب المسجد وإذا به رجل فقد يديهالاثنتين من الكتف ، فقلت له خيرًا – إن شاء الله - فقال لي : أين دورات المياه فدللته عليها . فقال لي : هل يمكن أن تذهب معي؟ 


فقلت : لا مانع فذهبت معه حتى وصلنا إلى باب الخلاء ، فقال لي : افتح لي الباب ، ففتحت الباب ، ثم دخل الخلاء وقال : انتظرني .


ثم انتظرته وإذا به رجع ونادى بصوته افتح الباب ففتحت الباب ، فقال لي : انزع ملابسي عني ، ولا تنظر إلي ، ثم بلغ بي الحزن مبلغًاعظيمًا ، فنزعت عنه ملابسه ، ودخل الخلاء .


الله أكبر ، كيف يا ترى سيستبرئ من بوله ، ويميط الأذى عن نفسه ؟


وبعد لحظات وإذا به يصيح ، افتح الباب وألبسني ملابسي ، وفتحت الباب وألبسته ملابسه .


وانصرف وهو يشكرني لأنه كان محصورًا وفرج الله عنه بي !!


⁉️الله أكبر !! أي نعمة هذه التي غفلنا عنها يا ترى !! كيف يأكل هذا الرجل ؟ وكيف يتناول الإناء ليشرب ؟ وكيف يدخل الخلاء ؟ وكيفيتوضأ ؟ وكيف يسجد ؟ وكيف يرفع ؟


الحمد لله ، ثم الحمد لله ، ثم الحمد لله ، لك يا رب على نعمك ، وما بقيإخوة الإيمانإلا أن تُسخروا هذه النعمة لطاعة الله ، حتى تشهد لكميوم القيامة بالخير ، واحذروا من استعمالها في الشر ، والبطش بها في الحرام ، فإنها ستشهد عليكم يوم القيامة قال الله تعالى : ﴿ يَوْمَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  [النور: 24] .


الحمد لله على نعمة اليدين


9⃣ #نعمة_الرجلين


[نعمة السير على الأقدام]


تذكر أخي المؤمن - أن الله وهب لك رجلين لتسير بهما إلى المسجد ولتطوف بهما حول الكعبة ، ونسعى بهما بين الصفا والمروة ، وتصعد بهماعلى عرفات وتقف بهما هناك ، وتبتعد بهما عمن يريد إيذاءك وتهرب بهما عندما يحدث الخطر .


إنك تذهب بهما كل يوم إلى عملك ووظيفتك ، وتعود ولاتشعر بهذه النعمة ، ولم تفكر يومًا فيمن حرموا هذه النعمة ، وكيف أصبحوا يعيشونحياتهم ؟ فلو رأيتهم وهم يزحفون على أيديهم بين الشوارع والطرقات ، وقد لبسوا على أيديهم مايقيهم حر الشمس !!


ولو رأيتهم في الطواف حول الكعبة وكيف أن الناس يطؤون على أصابع أيديهم خطأ ولا يملكون لأنفسهم شيئًا .


وقد رأيت واحدًا منهم في صلاة الجمعة ، ولا أزال أراه في كل يوم جمعة حين تُقضى الصلاة .


يخرج من المسجد والأطفال من حوله ينظرون إليه ، ويحيطون به وهو يلتفت يمينًا وشمالاً ويحاول أن يسرع إلى مركبته التي تنتظره بعيدًا عنالمسجد ، بالله أي نعمة هذه الأخرى .


هنيئًا لمن انطلقت رجلاه إلى المساجد ، وشهدت له يوم القيامة .


حمدًا لك اللهم يارب على هذه النعمة


اللهم ارزقنا شكرها


وهنيئًا لمن انطلقت رجلاه لكي تدعو إلى الله ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويجاهد في سبيل الله ، ويا تعاسة من زلت قدماه ، وسارتبه إلى ما حرم الله .


ويا ترى هل ستسير على الصراط يوم القيامة ، أم تزل به في نار جهنم والعياذ بالله ؟!


اللهم ارزقنا شكر هذه النعمة ؛ وأعنا على استعمالها فيما يرضيك عنا وثبتنا على الصراط يوم تزل الأقدام ، بفضلك وبرحمتك يا أرحمالراحمين .


الحمد لله على نعمة الرجلين


🔟 #نعمة_الصحة


في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : «نعمتان مَغْبُونٌ فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ» (رواه البخاري) وفي الحديث الآخر«اغتنم خمسًا قبل خمس» وذكر منها «صحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك» .


الصحة - كما يُقال تاج - على رؤوس الأصحاء ، لا يراه إلا المرضى .


كم هم الذين ينامون على الأسرة البيضاء يتألمون أناء الليل وأطراف النهار ، فلو سألت أحدهم بكم تشتري صحتك ، لقال بكل ما أملك ، ولكنالصحة لا تشترى ، بل  هي نعمة من الله يُهديها لمن يشاء ، ويصرفها عمن يشاء .


فكن – أخي المؤمن - ممن يصرفون نعمة الصحة في الطاعة والعبادة ، قبل أن يفاجئك المرض ، ثم تريد أن تنشط للعبادة فلا تستطيع .


وإياك ثم إياك أن تغرك صحتك وعافيتك فتهتك بها ستر عورات المسلمين ، وتنغمس بها في المحرمات .


واعلم أن الذي وهبك الصحة قادر على أن يسلبك إياها ، متى شاء فكن على حذر .


اللهم أعنا على شكر نعمتك


1⃣1⃣ #نعمة_الوقت


وما أعظم شأن هذه النعمة ؛ وما أكثر الناس الذين يُضيعونها – إلا من رحم الله - .


والمؤمن يستغل كل وقته في طاعة ربه ؛ ولا يسوف ؛ ولا ينتظر غدًا ليعمل ، فكم هم الناس الذين شغلوا أوقات فراغهم بما حرم الله عليهم ،وسوف لهم الشيطان ؟ وكم - وللأسف - من أهل الإيمان من لم يرع هذه النعمة وأهمل وأهدر تلك الأوقات الثمينه من عمره ؟!


اعلمأيها المؤمن - أن الساعة التي تمر عليك لا تعود إلا يوم الحساب ، فإما أن تصرفها في خير يعود عليك ، وإما أن تصرفها في شرفتجني ثمرة ذلك ، وإما أن تُضيعها في المباحات فيضيع عليك خير عظيم !!


وكم نظرنا إلى جماعة من أهل الإيمان يتسابقون إلى الخيرات ويشغلون أوقاتهم فيما يُرضى ربهم عنهم ، وبعد فترة من الزمن يكسل بعضهموينشط الآخرون ، فتجد بعد مرور زمن قد وصل بعضهم إلى حفظ القرآن الكريم كاملاً ، وبعضهم لم يتجاوز ثلثه ، وبعضهم لا يزال يتصارعمع نفسه والشيطان فلم يحفظ جزءًا واحدًا مع توافر الأوقات والساعات الطوال له ، لكن الفرق بينهم هو حسن استغلال هذه الأوقات وتقديمالواجب على المندوب ، والفاضل على المفضول، وهكذا .


اللهم لك الحمد على ما رزقتنا من هذه الأوقات ، وارزقنا حسن اغتنامها فيما يُرضيك عنا.


الحمد لله على نعمة الوقت في طاعة الله


 عبد العزيز الخطابي / موقع الكلم الطيب 

المبدعون في عالم النحت والتصميم الداخلي
بواسطة : المبدعون في عالم النحت والتصميم الداخلي
مرحبًا بكم في صفحة "المبدعون في عالم النحت والتصميم الداخلي" ✨📍 هنا يجتمع أهل الذوق والفن، وهنا تُولد الأفكار الخلّاقة التي تتحوّل إلى تحفٍ تسرّ الناظرين! نحت، زخرفة، تصاميم داخلية، لمسات معمارية فريدة… كل هذا وأكثر في فضائنا الإبداعي. 🎯 هدفنا: دعم وتمكين المبدعين في مجال النحت والتصميم عرض أبرز الأعمال والابتكارات تبادل الخبرات والنصائح الفنية إنشاء مجتمع يقدّر الفن الأصيل والجمال الراقي 💬 شاركونا أعمالكم، 🤝 تفا9 جزءًا من مجتمع يعشق الجمال ويصنعه بيده. مرحبًا بكم بيننا… فأنتم الإبداع بعينه. #نحت #تصميم_داخلي #فن #ديكور #المبدعون #زخرفة #إبداع
تعليقات